الحكيم الترمذي
37
غور الأمور
المؤمنين بالتوكل . وأما النجاة فهو خندق التسليم ؛ حيث ذكر من شأن إبراهيم وابنه عليهما السلام فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا « 1 » ثم قال : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ « 2 » ثم وعد من فعل فعله أن يعامله معاملته فقال وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ثم شهد له بالإيمان وسماه عبده فقال إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ « 4 » ثم قال : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 5 » . والإحسان ههنا الإخلاص أي اختلص نفسه من نفسه ، ووفى لربه بما أمره ، وتوكل عليه . [ صفة الأبواب ] باب صفة الأبواب التي على الصدور والبوابين : فإن للصدر بابين شارعين إلى النفس ؛ باب الأمر وباب النهى وبوابيهما المشيئة والقدرة ، وعليهما ستران ، الجبروت والملكوت ، وعلى البوابين لباسان من نور الوحدانية والألوهية ؛ حشوهما الرأفة واللطف والعطف والرحمة ، ونسجهما بنور السلطان والعظمة والهيبة والكبرياء .
--> ( 1 ) سورة الصافات : الآيات الكريمات : 103 - 105 . ( 2 ) أدخل الشيخ رحمه اللّه آيتين كريمتين في سورتين كريمتين في آية واحدة ؛ فقوله وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ هو الآية الكريمة رقم 107 من سورة الصافات . وقوله وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ هو جزء من قوله تعالى عن ذي النون عليه السلام فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ الأنبياء 88 . ( 3 ) بعض من آية الأنبياء السابقة رقم 88 . ( 4 ) الصافات : آية 111 . ( 5 ) الصافات : آية 80 .